أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

149

العقد الفريد

أيها الناس ، إنّ لنسائكم عليكم حقا ، وإنّ لكم عليهنّ حقا : لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ، ولا يأتين بفاحشة ؛ فإن فعلن فإنّ اللّه قد أذن لكم أن تعضلوهن « 1 » وتهجروهنّ في المضاجع وتضربوهنّ ضربا غير مبرّح ؛ فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهن بالمعروف ؛ وإنما النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهنّ شيئا ، أخذتموهنّ بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ؛ فاتقوا اللّه في النساء واستوصوا بهنّ خيرا [ ألا هل بلّغت ، اللهم اشهد ! ] . أيها الناس ؛ إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفسه . ألا هل بلغت ، اللهم اشهد ! فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم أعناق بعض ؛ فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلّوا [ بعده ] كتاب اللّه وأهل بيتي ، ألا هل بلغت اللهم اشهد . أيها الناس ، إنّ ربّكم واحد ، وإنّ أباكم واحد ؛ كلكم لآدم وآدم من تراب ، أكرمكم عند اللّه أتقاكم ؛ ليس لعربيّ على عجمي فضل إلا بالتقوى . ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال : فليبلغ الشاهد منكم الغائب . أيها الناس ، إنّ اللّه قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ؛ ولا يجوز لوارث وصية في أكثر من الثّلث ؛ والولد للفراش وللعاهر الحجر « 2 » ؛ من دعي إلى غير أبيه ، أو تولّى غير مواليه ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . خطب أبي بكر وخطب أبو بكر يوم السقيفة : أراد عمر الكلام ، فقال له أبو بكر : على رسلك .

--> ( 1 ) تعضلوهن : يقال : عضل المرأة أي منع التزوج ظلما . ( 2 ) الحجر : أي الخيبة ؛ يعني أن الولد لصاحب الفراش من السيد أو الزوج ، وللزاني الخيبة والحرمان .